responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 18  صفحه : 186
ثُمَّ إِنَّ الْأُمَّةَ تَقْتَدِي بِهِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَفَّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ. وَعَنْ مُقَاتِلٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ: أَيْ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحْلِيلَ مِلْكِ الْيَمِينِ، فَبَيَّنَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ [1] لَهُ [الأحزاب: 38] أَيْ فِيمَا شَرَعَهُ لَهُ فِي النِّسَاءِ الْمُحَلَّلَاتِ. أَيْ حَلَّلَ لَكُمْ مِلْكَ الْأَيْمَانِ، فَلِمَ تُحَرِّمُ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِكَ مَعَ تَحْلِيلِ اللَّهِ إِيَّاهَا لَكَ. وَقِيلَ: تَحِلَّةُ الْيَمِينِ الِاسْتِثْنَاءُ، أَيْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمُ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُخْرِجَ عَنِ الْيَمِينِ. ثُمَّ عِنْدَ قَوْمٍ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْأَيْمَانِ مَتَى شَاءَ وَإِنْ تَحَلَّلَ مُدَّةً. وَعِنْدَ الْمُعْظَمِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مُتَّصِلًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اسْتَثْنِ بَعْدَ هَذَا فِيمَا تَحْلِفُ عَلَيْهِ. وَتَحِلَّةُ الْيَمِينِ تَحْلِيلُهَا بِالْكَفَّارَةِ، وَالْأَصْلُ تَحْلِلَةٌ، فَأُدْغِمَتْ. وَتَفْعِلَةٌ مِنْ مَصَادِرِ فَعَّلَ، كَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّوْصِيَةِ. فَالتَّحِلَّةُ تَحْلِيلُ الْيَمِينِ. فَكَأَنَّ اليمين عقد والكفارة حل. وقيل: النحلة الْكَفَّارَةُ، أَيْ إِنَّهَا تُحِلُّ لِلْحَالِفِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ، أَيْ إِذَا كَفَّرَ صَارَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ. (وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ) وَلِيُّكُمْ وَنَاصِرُكُمْ بِإِزَالَةِ الْحَظْرِ فِيمَا تُحَرِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَبِالتَّرْخِيصِ لَكُمْ فِي تَحْلِيلِ أَيْمَانِكُمْ بِالْكَفَّارَةِ، وَبِالثَّوَابِ عَلَى مَا تخرجونه في الكفارة.

[سورة التحريم (66): آية 3]
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً) أَيْ وَاذْكُرْ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى حَفْصَةَ حَدِيثًا" يَعْنِي تَحْرِيمَ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَاسْتِكْتَامِهِ إِيَّاهَا ذَلِكَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَسَرَّ إِلَيْهَا أَنَّ أَبَاكِ وَأَبَا عَائِشَةَ يَكُونَانِ خَلِيفَتَيَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: أَسَرَّ أَمْرَ الْخِلَافَةِ بَعْدَهُ إِلَى حَفْصَةَ فَذَكَرَتْهُ حَفْصَةُ. رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً

[1] راجع ج 14 ص 195
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 18  صفحه : 186
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست